ابراهيم رفعت باشا
160
مرآة الحرمين
غزوة حنين سنة 8 ه - فلما رأت ذلك قبيلة هوازن ، وكانت منازلها بالقرب من مكة ، توقعت أن يغزوها النبي صلى اللّه عليه وسلم فأجمعت على أن تغزوه قبل أن يغزوها ، وانضمت إليها ثقيف وقبائل أخرى . فلما سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك سار إليهم والتقى بهم في وادى حنين في طريق وعرة . فبغته العدوّ وكادت الهزيمة تدور عليه ، لولا ثباته وشجاعة الأنصار فإنهم أعادوا الكرة على الأعداء وهزموهم وغنموا أسلابهم . غزوة تبوك سنة 9 ه - كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في سنة 8 ه قبل فتح مكة قد أرسل جيشا بقيادة زيد بن حارثة ، إلى عرب بادية الشام فتكاثرت الروم والعرب على ذلك الجيش وقتل زيد بن حارثة ، ولولا تدبير خالد بن الوليد لأبيد الجيش كله . فلما كان عام 9 ه . بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الروم يجمعون له فحشد جيشا جرارا تبلغ عدّته ثلاثين ألف مقاتل واتجه به نحو الشمال . على أنه لم يلتحم بالروم بل بسط نفوذه على القبائل العربية الشمالية ، بأن فرض الجزية على ( آيلة ) و ( دومة الجندل ) وغيرهما ، ثم عاد وكانت هذه آخر غزواته عليه الصلاة والسلام . وفي ذلك العام أخذت العرب تدخل في دين اللّه أفواجا وكثرت الوفود على النبي صلى اللّه عليه وسلم قادمة من جميع أنحاء الجزيرة العربية ، فكان عليه الصلاة والسلام يرسل معهم من أصحابه من يقرئهم القرآن ويفقهم في الدين . حجة الوداع ووفاته عليه الصلاة والسلام - ولما كانت السنة العاشرة حج النبي صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه آخر حجة له ، وخطب الناس في هذه الحجة خطبة بليغة مؤثرة تعرف ( بخطبة الوداع ) أوضح للناس فيها كثيرا من أمور الدين وألقى عليهم فيها من النصائح الغالي الثمين ، وقد تقدّمت الحجة بالتفصيل وسيأتي نص الخطبة . ثم عاد إلى المدينة المنوّرة . وفي أواخر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة اعتلت صحته عليه السلام فاستأذن نساءه في أن يمرض في بيت زوجته السيدة ( عائشة ) فأذن له . ولما كان